السيد حسن القبانچي

80

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

الأذان الصحيح لا يزاد فيه ولا ينقص ، والمفوضة وضعوا أخبارا وزادوا في الأذان محمدا وآله خير البرية مرتين ، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمدا رسول اللّه أشهد أن عليا أمير المؤمنين مرتين ، ومنهم من روى بدل ذلك أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا مرتين ، ولا شك أن عليا ولي اللّه وأنه أمير المؤمنين وأن محمدا وآله خير البرية ، ولكن ليس ذلك من أصل الأذان ، وإنما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض المدلسون أنفسهم في جملتنا » انتهى بحروفه . ولم يخف على القارئ النابه غرضه ومراده ، فإنه بصدد نفي جزئية الشهادة الثالثة في الأذان ردّا على المفوضة المثبتين جزئيتها فيه من جهة خلو ما استصحه من الأخبار الشارحة لفصوله ، ولم يكن غرضه نفي محبوبية الشهادة بالولاية على نحو يحكم بالضلال على من يأتي بها لأجل الرجحان المطلق المستفاد من كثير من الأخبار المقارنة بين الشهادتين والشهادة الثالثة كما عرفتها فيما تقدم ، بل قوله الأخير : ( لا شك أن عليا ولي اللّه وأنه أمير المؤمنين ، وأن محمدا وآله خير البرية ولكن ليس ذلك من أصل الأذان ) . يفسر لنا رأيه وإيمانه في رجحان الشهادة بالولاية حتى في الأذان ، لكن لا على أن يكون من أصله بل من جهة المحبوبية المطلقة ، وعلى هذا فلا يصح أن ينسب إليه ( نور اللّه ضريحه ) اعتقاد عدم رجحان الشهادة بالولاية في الأذان لا بقصد الجزئية . وليت شيخنا الصدوق ذكر لنا تلك الأخبار التي نسبها إلى المفوضة ، لنعرف مقدار ما نصت به من الجزئية أو غيرها ، ولننظر في رجال السند لنعرف الثقة في النقل من غيره ، فإن كثيرا من الأخبار ناقش المتقدمون من العلماء ( رضوان اللّه عليهم ) في أسانيدها ودلالتها ، وخالفهم المتأخرون فصححوا السند كما استوضحوا الدلالة ( وكم ترك الأول للآخر ) على أنه ( أعلى اللّه مقامه ) ، اعترف بورود الأخبار الدالة على جزئية الشهادة الثالثة ، غاية الأمر ردها بأنها من وضع المفوضة ، فاعترافه بورودها رواية ورده لها دراية ( والرواية لا تعارضها الدراية ) ، ورأيه وإن كان محترما لأنه من أقطاب المذهب وأعلام الملة ، ولولاه وأمثاله لاندرست أحاديث الشريعة الحقة ، إلا أن العصمة عن الخطأ مختصة بالمعصومين عليهم السّلام . وبالجملة ، لم يظهر من كلام الصدوق أنه يرى نفي محبوبية الشهادة الثالثة في الأذان وإنما كان بصدد نفي الجزئية ، لأنه في مقام الرد على المفوضة القائلين بالجزئية في زعمه كما قال : « إنما ذكرت ذلك ليعرف المتهمون المدلسون أنفسهم في جملتنا » ، واسم الإشارة يعود إلى الجزئية التي رواها المدلسون ، ولا يكاد يشك متأمل فيما